الجمعة، 26 ديسمبر 2014
الجمعة، 12 سبتمبر 2014
الخميس، 21 أغسطس 2014
الاثنين، 14 يوليو 2014
الأحد، 6 يوليو 2014
السبت، 5 يوليو 2014
السبت، 28 يونيو 2014
رمضان شهر القران
رمضان والقرآن الكريم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن القرآن الكريم أنزله الله -عز وجل- في هذا الشهر الكريم قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}البقرة: 185، يقول ابن كثير -رحمه الله-: "يمدح تعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور بأن اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم، وكما اختصه بذلك قد ورد الحديث بأنه الشهر الذي كانت الكتب الإلهية تنزل فيه على الأنبياء، قال الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله-: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا عمران أبو العوام عن قتادة عن أبي المليح عن واثلة يعني ابن الأسقع: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الله القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان)(1)، وقد روي من حديث جابر بن عبد الله وفيه: (أن الزبور أنزل لاثنتي عشرة خلت من رمضان، والإنجيل لثماني عشرة) والباقي كما تقدم رواه ابن مردويه. وأما الصحف والتوراة والزبور والإنجيل فنزل كل منها على النبيِّ الذي أُنزل عليه جملة واحدة، وأما القرآن فإنما نزل جملة واحدة إلى بيت العزة من السماء الدنيا، وكان ذلك في شهر رمضان في ليلة القدر منه، كما قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}القدر: 1، وقال: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ}الدخان: 3، ثم نزل بعده مفرقاً بحسب الوقائع على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هكذا روي من غير وجه عن ابن عباس كما قال إسرائيل عن السدي عن محمد بن أبي المجالد عن مقسم عن ابن عباس: أنه سأل عطية بن الأسود فقال: وقع في قلبي الشك من قول الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}البقرة: 185، وقوله: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ}الدخان: 3، وقوله: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}القدر: 1، وقد أُنزل في شوال، وفي ذي القعدة، وفي ذي الحجة، وفي المحرم، وصفر، وشهر ربيع، فقال ابن عباس: إنه أنزل في رمضان في ليلة القدر وفي ليلة مباركة جملة واحدة، ثم أُنزل على مواقع النجوم ترتيلاً في الشهور والأيام) رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه وهذا لفظه"(2).
فنزول القرآن الكريم كان في ليلة مباركة هي خير من ألف شهر {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ}، {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}القدر: 3.
والقرآن الكريم له فضائل كثيرة منها: ما رواه أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن؛ كمثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن؛ كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن؛ مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر . ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن؛ كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر)(3).
وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال: فيشفعان)(4).
وعن أبي أمامه -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة)(5). والبطلة هم الشياطين والسحرة.
وعن عقبة ابن عامر -رضي الله عنه- قال: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن في الصفة، فقال: (أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثم ولا قطع رحم؟) فقلنا يا رسول الله: نحب ذلك، قال: (أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله -عز وجل- خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل) رواه مسلم.
وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: آلم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف)(6).
ومما ينبغي على المسلم في هذا الشهر الكريم أن يغتنم أوقاته ويكثر فيه من قراءة القرآن؛ لأن لكثرة القراءة فيه مزية خاصة، فقد كان جبريل -عليه السلام- يعارض النبي -صلى الله عليه وسلم- القرآن في رمضان كل سنة مرة، فلما كان العام الذي توفي فيه عارضه مرتين(7).
وكان السلف الصالح -رضوان الله عليهم- يكثرون من تلاوة القرآن في رمضان في الصلاة وغيرها، فقد كان الزهري -رحمه الله- إذا دخل رمضان يقول: (إنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام)(8).
وكان مالك بن أنس إذا دخل رمضان ترك قراءة الحديث ومجالس العلم وأقبل على قراءة القرآن من المصحف.
وكان قتادة -رحمه الله- يختم القرآن في كل سبع ليالٍ دائماً وفي رمضان في كل ثلاث وفي العشر الأخير منه في كل ليلة.
وكان إبراهيم النخعي -رحمه الله- يختم القرآن في رمضان في كل ثلاث ليالٍ وفي العشر الأواخر في كل ليلتين. وكان الأسود -رحمه الله- يقرأ القرآن كله في ليلتين في جميع الشهر(9).
فهذا شهر القرآن، شهر فيه الأجور مضاعفة، فينبغي على المسلم أن يستغل أوقاته، ويعمرها بالطاعات والقربات، ولا يترك وقته يضيع سدى، فما فات لن يعود.
نسأل أن يوفقنا لفعل الخيرات، وترك المنكرات، وأن يجعلنا ممن يصوم ويقوم رمضان إيماناً واحتساباً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.
|
الجمعة، 6 يونيو 2014
الأربعاء، 4 يونيو 2014
اذكار الصباح
سنبدآ بإذن الله في سلسلة شرح
أذكار الصباح والمساء
لأن كثيرآ من الناس يقرأ الأذكار ولا يعرف معانيها.. فأحببنا أن نقف ونتدبر هذا الفضل العظيم.. الذي هو من أيسر العبادات وأجلها ..
الحلقة الأولى
ماهو فضل أذكار الصباح والمساء ؟؟؟
1-من اسباب الحفظ والأمن من الشرور..*
2-نيل الأجور العظيمة من الله تعالى..*
3 تقوية صلة العبد بربه..*
4 تشعر العبد بأنه مفتقر إلى ربه..*
ما القدر الذي يكون به العبد من
الذاكرين الله والذاكرات؟؟؟
- إذا واظب العبد على الأذكار المأثورة المثبتة صباحآ ومساء..في الأوقات والأحوال المختلفة ليلآ ونهارآ كان من الذاكرين الله كثيرآوالذاكرات..
ماهو أنفع الذكر ؟
إذا إجتمع فيه القلب واللسان.. واستشعر الذاكر معاني الأذكار ومقاصدها..
ما أهمية الأدعية والتعويذات؟
الأدعية والتعويذات كالسلاح والسلاح بضاربه.. فمتى كان( السلاح لا عيب فيه) و ( اليد قوية) و( لايوجد مانع) حصل النصر على العدو.. ومتى تخلف واحد من الثلاثة تخلف الثأثير..
هل الدعاء يرد القضاء ؟
أذكار الصباح والمساء :هي جملة من الأدعيةوالتعويذات والدعاء يرد القضاء
متى يبدأ وقت أذكار الصباح ؟
من طلوع الفجر الى قبل طلوع الشمس..
ومتى يبدا وقت أذكار المساء ؟
من بعد العصر الى بعد المغرب..
فإن فات المؤمن هذان الوقتان كما لونسي أو عرض له عارض ؟
لا مانع أن يأتي بأذكار الصباح الى نهاية الضحى.. واذكار المساء الى ثلث الليل..
لماذا يجب أن يحرص المؤمن على أداء الأذكار في وقتها ؟
قال ابن باز -رحمه الله - والسنة المحافظة عليها في أوقاتها وإذا ذهب وقتها ذهب ثوابها المتعلق بوقتها..
و الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله -يرى أن وقتها بعد الفجر وبعد صلاة العصر.. ومن فاته هذا الوقت أصبحت له ذكرآ وليست حصنآ..
وكان السلف يكرهون النوم بعد صلاة الفجر حتى طلوع الشمس.. لأنه وقت غنيمة وبركة خصوصآ لمن جلس في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس وبعدها بربع ساعة يصلى ركعتين فإنها تعدل عمره.. ولا تزال الملائكة تستغفر له وتقول: اللهم إغفر له اللهم ارحمه ما دام في مصلاه مالم يؤذي أحد أويبطل وضوئه..
ولنتأمل :فلو أن أحدآ أراد العمرة أو الحج لقلنا له لا تنسنا من الدعاء رغبة في المغفرة.. فكيف والملائكة هي التي تدعو لمن يجلس في مصلاه فأين نحن من هذا الفضل!
هل يصح أن يجمع الإنسان بين اذكار الصباح والرقية ؟
لا بأس بالجمع بينهما (فيقرأ الأذكار وينفث ويمسح على جسده )
ولكن لايكن هذا دائمآ إنما إذا احتاج للرقية.
وغدآ إن شاء الله نبدا بشرح أول الأذكار ونقف مع آية الكرسي وذكر فضلها ونشرح معناها
تابعونا غدا .
إن شاء الله
الأحد، 1 يونيو 2014
حجر يسبق بشر
الهم ارحمنى بالقرآن واجعله لى إماما ونورا وهدى ورحمة اللهم ذكرنى منه ما أنسيت وعلمنى منه ما جهلت وارزقنى تلاوته آناء الليل وأطراف النهارواجعله لى حجة يا رب العالمين اللهم اصلح لى دينى الذى هو عصمة امرى واصلح لى دنياى التى فيها معاشى واصلح لى آخرتى التى فيها معادى واجعل الحياة زيادة لى فى كل خير واجعل الموت راحة لى من كل شر اللهم إنى اسألك عيشة هنية وميتة سوية ومرادا غير مخز ولا فاضح اللهم غنى اسالك خير المسالة وخير الدعاء وخير النجاح وخير العلم وخيلر العمل وخير الثواب وخير الحياة وخير الممات وثبتنى وثقل موازينى وحقق ايمانى وارفع درجتى وتقبل صلاتى واغفر خطيئاتى واسالك العلا من الجنة اللهم انى اسالك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل اثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم احسن عاقبتنا فى الأمور كلها واجرنا من خزى الدنيا وعذاب الآخرة اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ومتعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ما احييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا فى ديننا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا اللهم لا تتدع لنا ذنبا الا غفرته ولا هما الا فرجته ولا دينا الا قضيته ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة الا قضيتها يا ارحم الراحمين ربنا اتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله واصحابه الأخيار وسلم تسليما كثيرا
طلب العلم فيديو مونتاجي 1435هـ
قال الشافعي رحمه الله
| شَكَوْتُ إلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي | فَأرْشَدَنِي إلَى تَرْكِ المعَاصي |
| وَأخْبَرَنِي بأَنَّ العِلْمَ نُورٌ | ونورُ الله لا يهدى لعاصي |
الجمعة، 30 مايو 2014
معنى التدبر
اولاًً: معنى التدبر :
قال :" الميداني :
"التدبر هو التفكر الشامل الواصل إلى أواخر دلالات الكلم ومراميه البعيدة
" اهـ ([1])
، ومعنى تدبر القرآن: هو التفكر والتأمل لآيات القرآن من أجل فهمه وإدارك معانيه
وحكمه والمراد منه .
ذكر الله تعالى في كتابه
الكريم علامات وصفات تصف حقيقة تدبر القرآن وتوضحه بجلاء من ذلك :
{وَإِذَا سَمِعُواْ مَا
أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا
عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } [(83)
سورة المائدة] ،{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ
وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا
وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [ (2) سورة الأنفال ] ، {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ
سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا
الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } [ (124)
سورة التوبة] ، { قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ
تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى
عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا
إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً* وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ
وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} [107-109 : سورة الإسراء] ، {وَالَّذِينَ إِذَا
ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا}
[(73) سورة الفرقان] ،{وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا
بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ}
[(53) سورة القصص ] ، {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا
مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ
رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ
هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ
هَادٍ} [ (23) سورة الزمر]
فتحصل من الآيات السابقة سبع علامات هي:
1- اجتماع القلب والفكر
حين القراءة ،
2- البكاء من خشية الله ،
3- زيادة الخشوع ،
4- زيادة الإيمان ،
5- الفرح والاستبشار ،
6- القشعريرة خوفا من الله
تعالى ثم غلبة الرجاء والسكينة ،
7- السجود تعظيما لله عز وجل .
فمن وجد واحدة من هذه
الصفات أو أكثر فقد وصل إلى حالة التدبر والتفكر ، أما من لم يحصل أيا من هذه
العلامات فهو محروم من تدبر القرآن ولم يصل بعد إلى شئ من كنوزه وذخائره .قال إبراهيم التيمي : من
أوتي من العلم ما لا يبكيه لخليق ألا يكون أوتي علما لأن الله نعت العلماء .. ثم
تلا قول الله تعالى : {قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ
الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ
سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا
لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا}
[(107-109) سورة الإسراء] ([2])
، وعن أسماء بنت أبي بكر _ما قالت : كان أصحاب النبي ‘ إذا قرئ عليهم القرآن كما
نعتهم الله تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم " ([3])
إن مما يصرف كثيرا من
المسلمين عن تدبر القرآن والتفكر فيه وتذكر ما فيه من المعاني العظيمة اعتقادهم صعوبة فهم القرآن
وهذا خطأ لمفهوم تدبر القرآن وانصراف عن الغاية التي من
أجلها أنزل ، فالقرآن أولا كتاب تربية وتعليم ، وكتاب هداية وبصائر لكل
الناس ، كتاب هدى ورحمة وبشرى للمؤمنين ، كتاب قد يسر الله تعالى فهمه
وتدبره كما قال تعالى : {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ }[ (17) سورة القمر] ،
قال ابن هبيرة : "
ومن مكايد الشيطان تنفيره عباد الله من تدبر القرآن لعلمه أن الهدى واقع عند
التدبر فيقول هذه مخاطرة حتى يقول الإنسان أنا لا أتكلم في القرآن تورعا " ([4]) ،قال الشاطبي :" فمن حيث كان
القرآن معجزا أفحم الفصحاء وأعجز البلغاء أن يأتوا بمثله فذلك لا يخرجه عن كونه
عربيا جاريا على أساليب كلام العرب ميسرا للفهم فيه عن الله ما أمر به ونهى "
اهـ ([5]) ،
قال ابن القيم : " من قال إن له تأولا لا نفهمه ولا نعلمه وإنما نتلوه
متعبدين بألفاظه ففي قلبه منه حرج " اهـ ([6])، ويقول
الصنعاني : " فإن من قرع سمعه قوله تعالى : { وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ
اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ
غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [(20) سورة المزمل] يفهم معناه دون أن يعرف أن ( ما ) كلمة شرط ، و (
تقدموا ) مجزوم بها لأنه شرطها ، و ( تجدوه ) مجزوم بها لأنه جزاؤها ، ومثلها كثير
... فياليت شعري ! ما الذي خص الكتاب والسنة بالمنع عن معرفة معانيها
وفهم تراكيبها ومبانيها.. حتى جعلت كالمقصورات في الخيام .. ولم يبق لنا إلاترديد
ألفاظها وحروفها ... " اهـ ([7])
إن الصحيح والحق في هذه
المسألة أن القرآن معظمه واضح وبين وظاهر لكل الناس ، كما قال ابن عباس : التفسير
على أربعة أوجه : "وجه تعرفه العرب من كلامها ، وتفسير لا يعذر احد بجهالته ،
وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا الله " ([8])
ومعظم القرآن من القسمين الأولين . إن عدد آيات الاحكام في القرآن 500 آية ، وعدد
آيات القرآن 6236 آية .
إن فهم الوعد والوعيد
والترغيب والترهيب والعلم بالله واليوم الآخر لا يشترط له فهم المصطلحات العلمية
الدقيقة من نحوية وبلاغية وأصولية وفقهية . فمعظم القرآن بين واضح ظاهر
يدرك معناه الصغير والكبير ، والعالم والأمي ، فحينما سمع الأعرابي قول الله تعالى
: {فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالأرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ
تَنطِقُونَ} [(23) سورة الذاريات] قال
: من ذا الذي أغضب الجليل حتى أقسم . وحينما أخطأ إمام في قراءة آية النحل { فَخَرَّ عَلَيْهِمُ
السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} [(26) سورة النحل
] قرأها من تحتهم صوب له خطأه امرأة عجوز لا تقرأ ولا
تكتب ، إن القرآن بين واضح ظاهر وفهمه وفقهه وتدبره ليس صعبا بحيث
نغلق عقولنا ونعلق فهمه كله بالرجوع إلى كتب التفسير ، فنعمم حكم الأقل
على الكل فهذا مفهوم خاطئ وهو نوع من التسويف في تدبر القرآن وفهمه .
إن إغلاق عقولنا عن تدبر
القرآن بحجة عدم معرفة تفسيره ، والاكتفاء بقراءة ألفاظه مدخل من مداخل الشيطان
على العبد ليصرفه عن الاهتداء به .
وإذا سلمنا بهذه الحجة
فإن العقل والمنطق والحزم والحكمة أنك إذا أشكل عليك معنى آية أن تبادر وتسارع
للبحث عن معناها والمراد بها لا أن تغلق عقلك فتقرأ دون تدبر أو تترك القراءة .
&*+` .
تابع تفسير سورة الروم للشيخ السعدي من الايه 7 الى 10
فتيقنوا ذلك
واجزموا به واعلموا أنه لا بد من وقوعه.
فلما نزلت هذه الآيات التي فيها هذا الوعد صدق بها المسلمون، وكفر
بها المشركون حتى تراهن بعض المسلمين وبعض المشركين على مدة سنين عينوها، فلما جاء
الأجل الذي ضربه اللّه انتصر الروم على الفرس وأجلوهم من بلادهم التي أخذوها منهم
وتحقق وعد اللّه.
وهذا من الأمور الغيبية التي أخبر بها اللّه قبل وقوعها ووجدت في
زمان من أخبرهم اللّه بها من المسلمين والمشركين.
{وَلَكِنَّ
أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} أن ما وعد
اللّه به حق فلذلك يوجد فريق منهم يكذبون بوعد الله، ويكذبون آياته.
وهؤلاء الذين لا يعلمون أي: لا يعلمون بواطن الأشياء وعواقبها.
وإنما {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا} فينظرون إلى
الأسباب ويجزمون بوقوع الأمر الذي في رأيهم انعقدت أسباب وجوده ويتيقنون عدم الأمر
الذي لم يشاهدوا له من الأسباب المقتضية لوجوده شيئا، فهم واقفون مع الأسباب غير
ناظرين إلى مسببها المتصرف فيها.
{وَهُمْ
عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} قد توجهت
قلوبهم وأهواؤهم وإراداتهم إلى الدنيا وشهواتها وحطامها فعملت لها وسعت وأقبلت بها
وأدبرت وغفلت عن الآخرة، فلا الجنة تشتاق إليها ولا النار تخافها وتخشاها ولا
المقام بين يدي اللّه ولقائه يروعها ويزعجها وهذا علامة الشقاء وعنوان الغفلة عن
الآخرة.
ومن العجب أن هذا القسم من الناس قد بلغت بكثير منهم الفطنة
والذكاء في ظاهر الدنيا إلى أمر يحير العقول ويدهش الألباب.
وأظهروا من العجائب الذرية والكهربائية والمراكب البرية والبحرية
والهوائية ما فاقوا به وبرزوا وأعجبوا بعقولهم ورأوا غيرهم عاجزا عما أقدرهم اللّه
عليه، فنظروا إليهم بعين الاحتقار والازدراء وهم مع ذلك أبلد الناس في أمر دينهم
وأشدهم غفلة عن آخرتهم وأقلهم معرفة بالعواقب، قد رآهم أهل البصائر النافذة في
جهلهم يتخبطون وفي ضلالهم يعمهون وفي باطلهم يترددون نسوا اللّه فأنساهم أنفسهم
أولئك هم الفاسقون.
ثم نظروا إلى ما أعطاهم اللّه وأقدرهم عليه من الأفكار الدقيقة في
الدنيا وظاهرها و[ما} حرموا من العقل العالي فعرفوا أن الأمر للّه والحكم له
في عباده وإن هو إلا توفيقه وخذلانه فخافوا ربهم وسألوه أن يتم لهم ما وهبهم من
نور العقول والإيمان حتى يصلوا إليه، ويحلوا بساحته [وهذه الأمور لو قارنها
الإيمان وبنيت عليه لأثمرت الرُّقِيَّ العالي والحياة الطيبة، ولكنها لما بني كثير
منها على الإلحاد لم تثمر إلا هبوط الأخلاق وأسباب الفناء والتدمير}
[8 ـ 10] {أَوَ لَمْ
يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ
وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ
النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ * أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ
فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ
مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا
وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ * ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ
أَسَاءُوا السُّوءَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا
يَسْتَهْزِئُونَ}
أي: أفلم يتفكر هؤلاء المكذبون لرسل اللّه ولقائه {فِي
أَنْفُسِهِمْ} فإن في أنفسهم آيات يعرفون بها أن الذي أوجدهم من العدم سيعيدهم
بعد ذلك وأن الذي نقلهم أطوارًا من نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى آدمي قد نفخ فيه
الروح إلى طفل إلى شاب إلى شيخ إلى هرم، غير لائق أن يتركهم سدى مهملين لا ينهون
ولا يؤمرون ولا يثابون ولا يعاقبون. {مَا
خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ} [أي} ليبلوكم أيكم أحسن عملا.
{وَأَجَلٌ مُسَمًّى} أي: مؤقت بقاؤهما إلى أجل تنقضي به الدنيا وتجيء به
القيامة وتبدل الأرض غير الأرض والسماوات.
{وَإِنَّ
كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ} فلذلك لم يستعدوا للقائه ولم يصدقوا رسله التي أخبرت به وهذا
الكفر عن غير دليل، بل الأدلة القاطعة قد دلت على البعث والجزاء، ولهذا نبههم على
السير في الأرض والنظر في عاقبة الذين كذبوا رسلهم وخالفوا أمرهم ممن هم أشد من
هؤلاء قوة وأكثر آثارا في الأرض من بناء قصور ومصانع ومن غرس أشجار ومن زرع وإجراء
أنهار، فلم تغن عنهم قوتهم ولا نفعتهم آثارهم حين كذبوا رسلهم الذين جاءوهم
بالبينات الدالات على الحق وصحة ما جاءوهم به، فإنهم حين ينظرون في آثار أولئك لم
يجدوا إلا أمما بائدة وخلقا مهلكين ومنازل بعدهم موحشة وذم من الخلق عليهم
متتابع. وهذا جزاء معجل نموذج للجزاء الأخروي ومبتدأ له.
وكل هذه الأمم المهلكة لم يظلمهم اللّه بذلك الإهلاك وإنما ظلموا
أنفسهم وتسببوا في هلاكها.
{ثُمَّ
كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السوأى} أي: الحالة السيئة الشنيعة، وصار ذلك داعيا لهم لأن {كَذَّبُوا
بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ} فهذا عقوبة لسوئهم وذنوبهم.
ثم ذلك الاستهزاء والتكذيب يكون سببا لأعظم العقوبات وأعضل المثلات.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)




















.jpg)

